عبد الرحمن السهيلي
308
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> - الجن ولا رآهم . انطلق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء ، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم : « قالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد ، فامنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا » وأنزل اللّه على نبيه - صلى اللّه عليه وسلم : ( قل : أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن ) وإنما أوحى إليه قول الجن » ورواه البخاري عن مسدد بنحوه ، وأخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة به ، ورواه الترمذي والنسائي في التفسير من حديث أبي عوانة ، وروى أحمد عن ابن عباس أنه قال : كان الجن يستمعون الوحي ، فيسمعون الكلمة ، فيزيدون فيها عشرا ، فيكون ما سمعوا حقا ، وما زادوا باطلا ، وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك ، فلما بعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان أحدهم لا يأتي بمقعده إلا رمى بشهاب يحرق ما أصابت فشكوا ذلك إلى إبليس فقال : ما هذا إلا من أمر قد حدث ، فبث جنوده فإذا بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى بين جبلى نخلة فأتوه ، فأخبروه ، فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض . ورواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير وقال الترمذي : حسن صحيح . وروى البخاري ، قال : حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال : سمعت عكرمة ، يقول : سمعت أبا هريرة رضى اللّه عنه يقول : إن نبي اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - قال : إذا قضى اللّه تعالى الأمر في السماء -